الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
339
انوار الأصول
1 - كفاية استصحاب الفرد عن استصحاب الكلّي ، واستدلّ لها باتّحاد الكلّي مع فرده ، فيكفي استصحاب الفرد لترتّب جميع آثار الكلّي ، وهذا ما ذهب إليه أكثر المحقّقين ، وهو المختار . 2 - عدم الكفاية ، من باب اختلاف الحيثيتين : حيثية الحدث مثلًا وحيثية خصوص الجنابة ، فإنّهما عنوانان ، لكلّ واحد منهما آثار غير آثار الآخر . 3 - التفصيل بين الفرد الساري وصرف الوجود ، والمراد من الفرد الساري هو الأفراد الداخلة تحت العموم الاستغراقي ، فإنّ حكم الجنابة عام سارٍ في جميع أفرادها ، فيغنينا استصحاب الفرد عن استصحاب الكلّي ، بخلاف صرف الوجود ، كما في الاستطاعة للحجّ والنصاب في الزكاة ، فإنّ صرف وجود الاستطاعة يكفي لوجوب الحجّ ، كما أنّ صرف وجود النصاب يكفي لوجوب الزكاة ، فلا يغني حينئذٍ استصحاب الفرد عن استصحاب الكلّي . 4 - التفصيل بين الاستصحاب في الشبهة الحكميّة والاستصحاب في الشبهة الموضوعيّة ، فيغني استصحاب الفرد عن استصحاب الكلّي في الأولى دون الثانية ، لأنّ الشارع في مورد الأولى يجعل حكماً مماثلًا للواقع ، ففي مورد استصحاب وجوب صلاة الجمعة مثلًا يجعل وجوباً ظاهرياً مماثلًا لوجوبها الواقعي ، بخلافه في الثانية ، حيث إنّ المستصحب فيها هو الموضوع لا الحكم . إذا عرفت هذا فنقول : الصحيح من هذه الوجوه إنّما هو القول الأوّل كما أشرنا ، فلا ثمرة لاستصحاب الكلّي في هذا القسم لأنّ الكلّي لا يكون مفترقاً عن فرده ، لما ثبت في محلّه أنّ الحقّ اتّحاد الكلّي الطبيعي مع افراده ، وأنّ وجود الطبيعي عين وجود افراده ، وحينئذٍ آثار الكلّي تترتّب أيضاً على فرده ، فمن تيقّن بالجنابة ثمّ شكّ في الطهارة عنها يستصحب بقاء الجنابة ويرتّب عليها عدم المكث في المسجد ، الذي هو من آثار فرد الجنابة وعدم صحّة صلاته الذي هو من آثار مطلق الحدث ، ولا حاجة إلى استصحاب كلّي الحدث . أمّا القول الثاني : ( وهو عدم كفاية استصحاب الفرد عن استصحاب الكلّي ) فاستدلّ له المحقّق الأصفهاني رحمه الله في تعليقته بما حاصله : أنّ مقتضى الدقّة أنّ التعبّد بالشيء لا معنى له إلّا التعبّد بأثره ، ولا يعقل التعبّد بشيء والتعبّد بأثر غيره « 1 » .
--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 5 - 6 ، ص 136 ، طبع مؤسسة آل البيت .